خاص هوى الشام من مها الأطرش
انطلق الكاتب السوري ممدوح حماده من منظومة البيئة الواحدة والشريحة المتماثلة في الأعمال المشتركة مع المخرج الليث حجو كضيعة ضايعة بجزئيه والخربة وضبوا الشناتي ليجدد في عمله الأخير (الواق .. واق) إلى البيئة الواحدة بشرائح شخصية مختلفة.

ومثلت شخصيات الواق واق تنوع المعتقد والانتماء الديني والسياسي والثقافي والاجتماعي في سورية من خلال نص مبطن يخفي بين السطر والاخر سطورا من الاشارة لجزئيات تعايشنا معها خلال سنوات الازمة في سورية، تفاوتت بين الضربة المباشرة والتمريرات الجانبية.

وفق مخرج الضحكة على وجوه السوريين ومسرب النقد وال”لطشة” كما يسمونها بالعامية باختيار شخصياته السبعة عشر الذين حاولوا تأسيس حياة جديدة اشبه بالمدينة الفاضلة على جزيرة مهجورة كانوا قد وصلوها بعد نجاتهم من غرق الباخرة المفتعل مستعرضا جملة المعوقات والموانع التي تحول دونه .

فرغم عدم حداثة الفكرة بشكلها إلا أنها تفردت بإسقاطات مضمونها بطريقة تمس كل مكونات المجتمع السوري وتخاطب ذهنيته بـأسلوب “فش الخلق” لتعبر عن الحالات المختلفة بطريقة أشبه بـ”الكاريكاتير الدرامي” أو كما يطلق عليها “الكوميديا السوداء” الذي يبرز العيوب ويدفعها نحو السطح بطريقة فنية ناقدة ، مضحكة مؤلمة.

استخدم المؤلف لغة حوارية مأخوذة من واقع السوريين بهمومهم ومشاكلهم ومعاناتهم التي أضحت خبزهم اليومي على مدار ثمان سنوات مستعينا بجمل مكررة طُبعت بماركة شخصياتها كعبارات “مع احترامكون لإلي” و “كثّف.. كثف” و”إذا ماعندك علم خلي يكون عندك علم” محاولا تقديم المصطلحات المستحدثة وانعكاسها المؤثر على الواقع،

تألقت في ذروتها بالحلقة الثالثة عشر تحت عنوان “علم بلادي مرفوع” والتي عرضت مفهوم الانتماء والوطن ومكملاتهما من تصميم العلم وتاليف النشيد واختيار اسم الجزيرة الأمر الذي جعلها تبدو كلوحة فنية متكاملة قادرة على تصوير المفهوم واخراجه بمدلولاته القريبة والبعيدة.

يبقى القول أن الواق الواق حالفه الحظ وخانه بنفس الوقت حيث أتاح افتقار هذا العام الرمضاني للاعمال الكوميدية الفرصة لمنتج كوميدي كالواق الواق التفرد بالساحة لكن ظروف غامضة ساهمت بتهميش العمل ووضعه في الصفوف الخلفية وسط ازدحام درامي وبرامجي رمضاني.

ويضم ” الواق واق” على قائمة أبطاله كلا من الفنانين رشيد عساف وباسم ياخور وشكران مرتجى واحمد الأحمد ومحمد حداقي وجرجس جبارة وجمال العلي وحسين عباس وشادي الصفدي ومرام علي ووائل زيدان ورواد عليو وأنس طيارة ونانسي خوري ومن لبنان طلال الجردي.