هوى الشام

وإن كان قد قَّل استعمالها هذا الأيام، إلا أن العديد من علب الدواء تحتوي على كرات من القطن عند فتحها. ويبدو أن وجود الكتل القطنية كان له سببٌ منطقي ومهم في ما مضى وحتى اليوم!.

يعود السبب إلى بداية القرن العشرين عندما استعملت شركة “باير” للأدوية لأول مرة القطن في عبوات الدواء. وقتها، كان السبب بسيطاً، وهو ملء الفراغ داخل العلبة وتثبيت حبوب الدواء التي قد تتعرض للتصادم والتحطم أثناء نقلها من مكانٍ لآخر.

كرات القطن في الدواء ومع مرور الوقت، وبحلول ثمانينيات القرن الماضي، توصّلت شركة “باير” إلى حل بديل لتفادي تحطم حبوب الدواء جرَّاء تصادمها، وذلك عبر تغليفها بغلاف قابل للتحلل يحميها من التحطم والتفكك، ويُنظّم طريقة عملها داخل الجسم عند ابتلاعها.

لكن بعد مرور سنوات طويلة على وجود القطن في علب الدواء، لم يكن من السهولة التخلي عنه، نظراً لأنه أصبح من المسلّمات بين المستهلكين. فقد كان وجود الكرات القطنية بمثابة إثبات للمستهلك بأن العبوة لم يُعبَث بها، وأن الحبوب لا تزال فعّالة على حد اعتقاده. لذلك، أبقت شركة “باير” على هذه الحشوات القطنية داخل علبه، وكذلك فعلت باقي الشركات الدوائية.

واليوم، تقوم بعض شركات الدواء على إبقاء الحشوات القطنية في علب الدواء خاصةً عند شحنها لمسافات بعيدة للحفاظ على سلامة الدواء، والحفاظ على الغلاف من التحطم. إلا أن مؤسسات الصحة الوطنية الأمريكية كانت قد أوصت مؤخراً بإزالة الحشوات القطنية لأنها تسحب الرطوبة المرغوبة من داخل العلبة، ما قد يُعرِّض الدواء للتلف.