البيمارستان النوري

هوى الشام|   وسط ازدحام وضجيج سوقي الحميدية والحريقة بدمشق القديمة وفي منتصف الطريق الواصلة بينهما ثمة باب كبير ينقلك منذ أن تطأ قدمك درجاته القليلة إلى عالم من الهدوء والسكينة لتدخل متحف الطب والعلوم “البيمارستان النوري” الذي يعكس عبق الماضي والإرث التاريخي للمنطقة وما زال شاهداً على حضارة السوريين وتفوقهم بمختلف العلوم.

البيمارستان الواقع وسط دمشق القديمة غربي سوق الخياطين في حي سيدي عامود إلى الجنوب الغربي من الجامع الأموي هو أحد ثلاثة بيمارستانات شيدت في دمشق وبناه نور الدين الزنكي عام 1154 ميلادي وذاعت شهرته كأول جامعة طبية في الشرق واعتبر نموذجاً معمارياً فريداً لجهة طرازه العمراني والزخرفة فيه.

وحسب أمينة متحف “البيمارستان النوري” ورود ابراهيم فإنه يعتبر من أوائل المشافي بالعالم التي عالجت الأمراض النفسية والجسدية بالموسيقا وسمي بالنوري نسبة إلى السلطان نور الدين الزنكي الذي تحول في عهده إلى كلية لتدريس الطب تخرج منها عدد من العلماء منهم ابن النفيس كما درس فيه ابن سينا والزهراوي وابن كحالة إلى جانب تدريس الموسيقا من قبل الفارابي لما لها من تأثير إيجابي على صحة الجسد والروح.

وأوضحت ابراهيم لـ سانا أن المتحف كان في القديم معبداً وتحول فيما بعد إلى بيمارستان يقدم الخدمات الطبية مجاناً للمرضى من المساكين والفقراء حيث يتسع لنحو 1500 سرير وفي عام 1900 ميلادي تحول إلى مدرسة للبنات ثم إلى مدرسة تجارية وتم ترميمه عام 1976 لتحوله المديرية العامة للآثار والمتاحف عام 1979 إلى متحف للطب والعلوم يضم ثلاث قاعات هي “الطب والصيدلة والعلوم” تعرض بداخلها الأدوات الجراحية والعقاقير والأدوية العشبية التي استخدمت آنذاك لعلاج الكثير من الأمراض.

وتضم قاعات المتحف عدداً من القطع الأثرية في مجالات الطب والصيدلة والعلاج منها “طاسة الرعبة وقميص فلكي نادر يعود للقرن السابع عشر منسوج من الكتان يستخدم لسحب السموم والعرق من الجسم ويشكل درعا لحماية الإنسان من الأمراض وأدوات فلكية وازهار السوسنة والزنبق البلدي التي تستخرج منها الزيوت الطبية”.

وعن طريقة بناء المتحف بينت ابراهيم أنها تشبه طريقة بناء البيوت الدمشقية القديمة حيث يتألف من مدخل رئيسي على الشارع يؤدي إلى فسحة سماوية شغلت مساحة واسعة منه تمكن المريض من التعرض لأشعة الشمس الدافئة وهو داخل البناء كما تحميه من البرد القارس في الشتاء وبحرة مستطيلة الشكل في زواياها حنايا وله ثلاثة “اواوين” اثنان صغيران شمالي وجنوبي وشرقي كبير وعلى جوانب الأواوين توزعت قاعات الطب والصيدلة والعلوم إلى جانب حديقة تضم أشجار النارنج والياسمين والكباد والليمون والكتان التي استخدمت قديما بعلاج المرضى.

الطراز المعماري الفريد للمكان ميزته الأبواب الخشبية المنحوتة بزخارف نباتية وجصية تعلو الأبواب كما أن لمجسم الطاووس فوق الباب الداخلي للبيمارستان دلالات حيث وضع في إشارة إلى أن هذا الطائر هو “الوحيد الذي لا يتحلل ريشه وله استخدامات كثيرة”.

وأوضحت ابراهيم أن البيمارستان النوري كان مخصصاً للمؤتمرات الطبية وبقي صامداً رغم الحروب التي مرت على سورية ويتم حالياً تفعيله عبر تنفيذ محاضرات طبية فيه كما يتم العمل على أحياء المكان عبر الترويج له وإقامة فعاليات موسيقية لتشجيع السياحة الداخلية والخارجية.

 

المصدر:مواقع

((  تابعنا على الفيسبوك   –  تابعنا على تلغرام   –   تابعنا على انستغرام  –  تابعنا على تويتر ))

SHARE